جعلتها تكتسب الطابع الاستراتيجي


حملت زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى دمشق في هذا التوقيت بالذات، الكثير من الدلالات التي جعلتها تكتسب الطابع الاستراتيجي، سواء في مواجهة رسائل التهويل الاسرائيلية المتعددة الاتجاهات، او في مواجهة التهديدات الغربية لطهران على خلفية تمسكها ببرنامجها النووي، بموازاة الاعلان الصريح لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن رغبة إدارتها في رؤية دمشق تبتعد عن طهران وتوقف دعم «حزب الله».
وبهذا المعنى، فإن الزيارة أعطت إشارة واضحة، لا لبس فيها، الى ان التحالف السوري ـ الايراني جاهز لكل الاحتمالات والسيناريوهات، وهو متين وصلب الى الحد الذي يكفي لإجهاض أي رهانات على تفسخه، إما تحت وطأة الترهيب او تحت وطأة الترغيب.
ولعل الموقف السوري هو الاكثر بلاغة في هذا الاطار، لكون المجتمع الدولي كان يأمل ان تؤدي المرونة مع دمشق الى «إغوائها» وإبعادها عن الأحضان الايرانية، لا سيما انه مستعد للتبرع بدفع «نفقة» طلاقها من طهران، مزيدا من الانفتاح والتعاون، فجاء استقبال الاسد لنجاد في هذه المرحلة الدقيقة كي يؤكد انه لن يتخلى عن حليفه الايراني في لحظة «الزهو النووي»، وهو الذي لم يتخل عنه أصلا في «لحظة الحرج» عندما كانت كل من طهران ودمشق في موقع أصعب بكثير مما هما عليه اليوم.
وأغلب الظن، ان اللقاء الاستراتيجي بين الاسد ونجاد ـ الذي جاء بعد «خطاب الردع» للسيد حسن نصر الله والتحذير الشهير الذي وجهه وليد المعلم الى زعران تل أبيب ـ إنما سيعزز القلق الاسرائيلي الذي جرى التعبير عنه مؤخرا، بأشكال مختلفة، من جهوزية المحور الممتد من سوريا الى إيران مرورا ببيروت وغزة، لخوض الحرب مع إسرائيل على قاعدة «التكافل والتضامن» بين أضلاع هذا المحور.

أضف تعليقا جديدا

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
Smileys
:):D:bigsmile:;):p:O:|:(:~:((8):steve:J):glasses::party::love:
  • Lines and paragraphs break automatically.
  • Textual smileys will be replaced with graphical ones.

More information about formatting options

CAPTCHA
الرجاء نسخ الكلمة الموجودة في هذه الصورة لنتأكد من انك لست برنامجا آليا
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.